الشيخ محمد الصادقي
318
الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه
حية لمن يبصر بها فيتبصر ، وهي ميتة جوفاء لمن يبصر إليها كحيوان ، لا يدرك ما وراءها من تدبير وإبداع ، وكثير هؤلاء الذين يمرون بالمعارض الإلهية مغمضي الأبصار والبصائر وَكَأَيِّنْ مِنْ آيَةٍ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ يَمُرُّونَ عَلَيْها وَهُمْ عَنْها مُعْرِضُونَ ( 12 : 105 ) « يَعْلَمُونَ ظاهِراً مِنَ الْحَياةِ الدُّنْيا وَهُمْ عَنِ الْآخِرَةِ هُمْ غافِلُونَ » ( 30 : 7 ) فهم مهما كانوا علماء ، لا يفقهون من آيات الكون لغة إلا ما تدير لهم وتدبر حياة الحيونة بطنا وفرجا ، لأن لمسة اليقين لم تحي قلوبهم ، ولم تبث الحياة فيما حولهم . ثم آية أخرى تدب على الأرض هي الآية الأنفسية « وَفِي أَنْفُسِكُمْ أَ فَلا تُبْصِرُونَ » : إلى آيات الأرض وبها ، لتنفذوا منها إلى معرفة إله الأنفس والآفاق ، الذي فطركم على معرفته ، وبصركم فيها « أَ فَلا تُبْصِرُونَ » ؟ ! وان كان الإبصار بالأنفس أقرب : « بَلِ الْإِنْسانُ عَلى نَفْسِهِ بَصِيرَةٌ وَلَوْ أَلْقى مَعاذِيرَهُ » إلا إذ حجبت بصيرته بغشاوات الأوهام ، فلو تعاونت بصيرة الإنسان وما يريه الرحمان من الآيات الآفاقية والأنفسية ، لكان في ذلك نبو للإنسان عال : « سَنُرِيهِمْ آياتِنا فِي الْآفاقِ وَفِي أَنْفُسِهِمْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُ الْحَقُّ أَ وَلَمْ يَكْفِ بِرَبِّكَ أَنَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ » ( 41 : 53 ) فالأنفس هي الذوات الإنسانية قلبا وقالبا ، لا المقابلة للأجساد فحسب . لقد أرانا اللّه تعالى آيات هنا وهناك قبل نزول القرآن ، وعنده ، وبه ، ثم يعدنا خيرا منذ نزول القرآن إلى يوم القيامة انه : سيرينا آيات آفاقية وانفسية أخرى وصالا دون فصال ، ما عشنا على هذه البسيطة ، حتى يتبين لنا انها الحق ، إضافة إلى المسبقة من آيات ، ما يدل على مواصلة الرحمة الإلهية إلينا لو كنا نابهين ! ففي تقدم العقل والعلم البشري تقدم ملموس للحصول على آيات جديدة تدلنا إلى الحق أكثر مما مضى « أَ وَلَمْ يَكْفِ بِرَبِّكَ أَنَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ » ؟